كبائر الذنوب

سِلْسِلَةُ كَبَائِرِ الذُنُوْب

تَشْدِيدُ القُرْآنِ الكَرِيمِ عَلَى حُرْمَةِ قَتْلِ النفْس

 

 

تَشْدِيدُ القُرْآنِ الكَرِيمِ عَلَى حُرْمَةِ قَتْلِ النفْس

 

من العادات التي اتبعها القرآن المجيد أنه يركز على المسائل الكبرى ويكرر ذكرها في العديد من سوره من باب بيان أهمية هذا الأمر المركَّز عليه، وهذا من شأنه أن يلفت أنظار الناس نحو الأمر ويجعله موضع عناية عندهم، وقتل النفس أمر عظيم لأنه من الجرائم الكبرى التي تُحدث خللاً واضحاً في النظام الحياتي الطبيعي، ثم إن كثرة ذكر الشيء في القرآن يجعل الحجة فيه ثابتة وبالغة فلا يبقى معها عذر لمرتكب هذا الجرم المنهي عن فعله مراراً، فإنك إن لم تفهم الأمر من الذكر الأول فسوف تفهمه من الذكر الثاني أو الثالث، هذا مع العلم بأن الذكر الأول يجب أن نأخذ به لأن الواحد والعشرة في القرآن سيان، فلو ذكر الله تعالى حرمة الشيء أو وجوبه في القرآن مرة لأصبح الأمر متعلقاً في ذمتك، غير أن هذا التكرار يعود بالمنفعة علينا لأن كثرة الذكر تنفع الإنسان، وعندما يكرر الله تعالى ذكر الشيء فليس ذلك من باب التأكيد على حرمته أو وجوبه وإنما من باب لفت أنظارنا أكثر ووعظنا بشكل متكرر من أجل مصلحتنا التي ترعاها الرحمة الإلهية، وها هو كتاب الله العزيز يذكّرنا باستمرار بحرمة قتل النفس، وذلك حتى تكون الذكرى المتكررة رادعاً لنا عن الخوص في هذا الجرم، ففي سورة الأنعام الآية 151 قال سبحانه(قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

وفي سورة الإسراء الآية 31 قال تعالى(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا)

وفي سورة الفرقان الآية 68 قال عز وجل(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى